الشيخ سيد سابق

283

فقه السنة

علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، وبه قال الأحناف . وقال مالك بن أنس : إن اختارت نفسها فهي ثلاث ، وإن اختارت زوجها يكون واحدة . ويشترط الأحناف في وقوع الطلاق بهذه الصيغة ذكر النفس في كلامه أو في كلامها ، فلو قال لها : اختاري ، فقالت اخترت ، فهو باطل لا يقع بها شئ . ( 2 ) أمرك بيدك ( 1 ) : إذا قال الرجل لزوجته أمرك بيدك ، فطلقت نفسها ، فهي طلقة واحدة ، عند عمر ، وعبد الله بن مسعود . وهو مذهب سفيان ، والشافعي ، وأحمد . روي أنه جاء بن مسعود رجل فقال : كان بيني وبين امرأتي بعص ما يكون بين الناس . فقالت : لو أن الذي بيدك من أمري بيدي . لعلمت كيف أصنع . قال : فإن الذي بيدي من أمرك بيدك . قالت : فأنت طالق ثلاثا . قال : أراها واحدة وأنت أحق بها ما دامت في عدتها . وسألقى أمير المؤمنين عمر ، ثم لقيه فقص عليه القصة . فقال صنع الله بالرجال وفعل . يعمدون إلى ما جعل الله في أيديهم . فيجعلونه بأيدي النساء . بفيها التراب . ماذا قلت فيها ؟ قال : قلت أراها واحدة . وهو أحق بها . قال : وأنا أرى ذلك ، ولو رأيت غير ذلك علمت أنك لم تصب ( 2 ) . وقال الأحناف : يقع طلقة واحدة بائنة ، لان تمليكه أمرها لها يقتضي زوال سلطانه عنها ، وإذا قبلت ذلك بالاختيار وجب أن يزول عنها ، ولا يحصل ذلك مع بقاء الرجعة . هل المعتبر نية الزوج أم نية الزوجة ؟ : ذهب الشافعي إلى أن المعتبر هو نية الزوج . فإن نوى واحدة فواحدة ، وإن نوى ثلاثا فثلاث . وله أن يناكرها في الطلاق نفسه ، وفي العدد : في الخيار أو التمليك .

--> ( 1 ) أي أمرك الذي بيدي ، وهو الطلاق ، جعلته بيدك . ( 2 ) بداية المجتهد ص 67 ص 2 .